ابن الزيات
342
التشوف إلى رجال التصوف
الإسلام والشرائع ولم أفارقهم حتى كانوا يصلون صلاة التسبيح ؛ ثم دخلت بلاد السودان . فرغب إلى ملكهم أن أقيم عنده ويسلم لي أمره فأبيت [ من البسيط ] : قالوا نراك كثير السّير مجتهدا * في الأرض تنزلها طورا وترتحل فقلت لو لم تكن في السّير فائدة * ما كانت الشّمس في الأبراج تنتقل ومنهم : 233 - أبو الحسن علي بن عمر الدرعى تلميذ أبى الحسن علي بن العطار . قدم مراكش وتوجه إلى مكة . فحج وعاد إلى بلاده بوادي درعة . فمات بها عام ثمانية وستمائة ، وكان عبدا صالحا صاحب مجاهدة وأحوال ، وكان لا يفطر إلا من الجمعة إلى الجمعة ويواصل أيام الأسبوع ، وكان إذا غلبه الحال سال دمه من أنفه لشدة وجده [ من الطويل ] : إذا أنا واصلت الصّبا عاد بردها * ومن حرّ أنفاسى علىّ لهيب وقد أكثرت فىّ الأطبّاء قولهم * وما لي إلّا أن أراك طبيب يسالم قلبي الهمّ فهو حليفه * وبين جفونى والرّقاد حروب ومنهم : 234 - أبو العباس أحمد بن خالص الأنصاري من أهل مراكش وبه مات قبل عام أحد وستمائة ، ودفن خارج باب الدباغين . كان من أهل المجاهدة والتجرد والزهد في الدنيا . وكان جميع مؤنته في الشهر ربع دينار لا يزيد على ذلك .